جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
مواساة أهل الكتاب لدعوتهم إلى الإسلام
مداخلة: عندي شيء، ربما أنا مثلاً صاحب أعمال، وعندي محامي من أهل الكتاب، هذا المحامي أشعر أنه قريب من الإسلام، أحدثه عن الإسلام، ويحب أن يسمع الإسلام كلام طيب، فمرضت زوجته ودخلت المستشفى، فهل يجوز لي أن أذهب إليه لأواسيه لعلها تكون فاتحة خير بأن يدخل إلى الإسلام أم لا يجوز؟
الشيخ: يجوز، ولكن الشرط أن لا يخرج من مسلم مخالفة شرعية؛ لأنه الرسول ﵇ عاد غلاماً يهودياً، وهذا ثابت في صحيح البخاري، لكن شو كانت العاقبة، لما عاده وجده في حضرة الموت، فقال له ﵇: قل لا إله إلا الله، وكان عند رأس الغلام أبوه، فرفع الغلام بصره إلى أبيه ينظر إليه نظرة لها معنى، كأنه يستأذنه في طاعة الرسول ﵇، وأبوه يهودي، فالخبيث ما وسعه إلا أن يقول لولده: أطع أبا القاسم، فقال: لا إله إلا الله ومات، فقال ﵊: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار، وهذا في الواقع من كفر اليهود وعنادهم، مصداق قول الله ﷿ في كتابه: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] فهذا اليهودي الخبيث لما شاف ابنه في طريق الموت وبيعرف إنه النجاة في الآخرة باتباع الرسول قال لابنه: أطع أبا القاسم، أما هو خبيث لا يزال كافر، هذا هو ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ إيه نعم، نسأل الله الحماية.
(الهدى والنور/٣٢٧/ ٣٨: ٤٩: ٠٠)