Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى الخروج في سبيل الله

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٧/ ١١٩

كان جالساً بين أصحابه ذات يوم حينما مر شاب فرأى أصحابه من قوته وجلده ونشاطه ما أعجبهم فقالوا: لو أن هذا كان في سبيل الله، فقال ﵊: «إن كان هذا خرج يسعى على أولاد له صغار فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله».

فإذاً: سبيل الله معنى واسع جداً يشمل كل عبادة وكل طاعة. فالخروج للدعوة في سبيل الله لا شك أن هذا أمر مشروع بل وقد يكون واجباً، فهو من الأمور التي يقال فيها في المثل العربي القديم: هذا أمر لا يختلف فيه اثنان ولا ينتطح فيه عنزان. لكن إذا أحاط بالخروج في الدعوة إلى الله ﷿ ما لم يكن في عهد النبي ﵌ وكذلك في عهد السلف الصالح دخل الخروج في زمرة أو في عموم ما سمعتم من المحاضرة السابقة وحسبكم تذكيراً منها قوله ﵌: «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».

أنا أعتقد أن من كان عنده علم بسيرة الرسول ﵌ وسيرة الأصحاب الكرام والأئمة الأعلام وتاريخ الإسلام بعامة كل هذه القرون التي مضت إلى هذا العصر لن يجد خروجاً على النحو الذي جاء الإشارة إليه في السؤال.

في السؤال خروج ثلاثة أيام، في السؤال خروج أربعين يوماً، فيما لم يذكر خروج جماعة كثيرة فقيرة إلى قرية، إلى مدينة بل ربما إلى إقليم، بل ربما إلى بعض الدول الكافرة، أكثرهم يصدق فيهم قول الله ﷿: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].

هذا الخروج الذي يصدق في هذه الجماعة، هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧] مقروناً بخروج مقيد بثلاثة أيام أو بأربعين يوماً هذا بلا شك زيادة دخلت في الدين في العصر الحاضر، ولن يستطيع عالم مطلقاً