Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٢٨

فالشيب سنة الله ﷿ في خلقه لا فرق فيه بين مسلم وكافر، فكل من بلغ سناً معيناً من البشر سيُصاب بالشيب، فأمر ﵌ المسلم إذا وخطه الشيب أن يصبغه؛ لأن الكفار من اليهود والنصارى لا يصبغون شعورهم، قال ﵇: «فخالفوهم»، والأحاديث التي تأمر بمخالفة المشركين هي كثيرة جداً جداً، وقد كنت جمعت طائفة طيبة منها في كتابي حجاب المرأة المسلمة، فبإمكان من أراد التوسع في هذا المجال أن يرجع إليه، والشاهد أن النبي ﵌ في الوقت الذي نهى عن التشبه، فقد أضاف إلى ذلك أنه حض على مخالفة الكافر، فالمخالفة أوسع من التشبه، فقد لا يتشبه المسلم بالكافر فيما إذا مثلاً شاب؛ لأن هذا من خلق الله ﷿، لكنه يستطيع أن يخالف الكافر بصبغ شعره، ولذلك قال ﵇: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»، إذا كان حرص النبي ﵌ قد بلغ إلى هذه المنزلة في حض المسلمين على مخالفة المشركين، فكيف يجوز في بعض المسلمين اليوم أن يتخذوا بعض الوسائل التي عليها الكفار لجذب الناس إلى المساجد مثلاً، حتى وصل الأمر

ببعضهم أن أدخلوا الصور إلى المساجد، بل وأدخلوا بعض آلات الطرب في بعض البلاد باسم ترقيق قلوب المسلمين، وأدهى وأَمَرُّ من هذا من حيث التدليس على الناس ما اتخذوه من الوسائل التي أشاعوها وسُجِّلت أشرطة كثيرة بها، ألا وهوما يسمونه بالأناشيد الإسلامية، قد جَرَّهم إبليس الرجيم إلى هذه الوسيلة في أول الأمر بالتطريب وتلحين بعض ما يسمونه بالأناشيد الإسلامية بالأوزان التي يتغنى بها المغنون الماجنون، هكذا بدءوا بنشر هذه الأناشيد المزعومة بأنها أناشيد إسلامية، ثم جَرَّهم الشيطان ونقلهم من هذه المعصية الأولى إلى معصية أخرى هي أشنع من الأولى، حيث أخذوا يضربون على الدفوف وعلى الطبول فيما يسمونه من أناشيد الإسلامية، ثم ترقى الشيطان بهم إلى أن أدخلوا بعض الآلات الموسيقية الأخرى التي ما كان يعرفها الماجنون السابقون وإنما هي من الآلات التي ابتكرها الكفار