Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى هل المنهج يدخل في العقيدة أم الأحكام؟

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٢٧

الإسلامية وسائل لتقريب الشباب إلى الإسلام الذي أصبحوا بعيدين مع الأسف كل البعد عنه، لم يكن هذا من هدي النبي ﵌، وإنما كان هديه هو دعوة الشباب والشيوخ والناس جميعاً إلى عبادة الله ﵎ وحده لا شريك له، وتذكيرهم بأن هناك حياة أخرى إما نعيماً مقيماً وإما جحيماً وسعيراً؛ وذلك بحسب العمل الصالح أوالعمل الطالح، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ٧] أي: الجنة، ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٨ - ١٠] وهي جهنم، هكذا كان النبي ﵌ يذكر أصحابه بالجنة والنار، ويجعل ذلك وسيلة لتقريبهم إلى عبادة الله ﵎، فاتُّخِذت اليوم بعضُ الوسائل من بعض الناس تشبُّهاً بأولئك الكفار الذي حذرنا النبي ﵌ من أن نتشبه بهم في كثير من الأحاديث الصحيحة المعروفة لدى الحاضرين جميعهم إن شاء الله، منها قول ﵊، كما في صحيح البخاري: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لودخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله؟ اليهود والنصارى؟ قال: فمن الناس»، وقال ﵊ في

الحديث الصحيح في مسند أحمد وغيره: «بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يُعبدَ الله وحده لا شريك له وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهومنهم».

إن النبي ﵌ في الوقت الذي نهى عن التشبه بالكفار فقد حض المسلمين على شيء أسمى وأعلى من ذلك ألا وهوقوله ﵊: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» أي: شيبهم، لا يصبغون شعورهم فخالفوهم، هكذا عُنِي النبي ﵌ بالمسلمين ألا يتشبهوا بالكفار، بل وألَّا يشتركوا مع الكفار في شيء لا يملكون فيه إلا الاشتراك، ولكن قد أمر الرسول ﵇ لمغايرتهم بصبغ الشعر، أعني بالأمر الذي لا يسعهم أن يخالفوهم فيه الشيب،