Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى أقسام الهجر

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٦/ ٣٩٣

الصحابة بمقاطعة هؤلاء الثلاثة، ومنهم كعب بن مالك ﵁، واستمرت المقاطعة مدة طويلة ثم أمر زوجة كعب بن مالك أن تخرج من بيت كعب وتذهب إلى أهلها، فبقي وحيداً خمسين يوماً، أمر الرسول ﵇ الصحابة بأن لا يخاطبوهم، فكان واحد من هؤلاء الثلاثة يلقى الرجل في الطريق ويسلم عليه فلا يرد ﵇، هذا ليس كذاك، هذا في سبيل تأديب هؤلاء المتخلفين عن الجهاد في سبيل الله، ومع رسول الله ﵌، ثم نزلت التوبة من الله على رسول الله ﵌، بأن الله قد تاب على هؤلاء الثلاثة، فجاء كعب بن مالك إلى رسول الله ﵌ حينما بشر من أحد أقاربه؛ بأنه قد نزل فيك التوبة من الله ﷿، فجاء ودخل إلى الرسول ﵇، فقام إليه طلحة واستقبله وهنأه بتوبة الله عليه، قصة طويلة جداً وفيها عبر عظيمة، وهي في صحيح البخاري.

الشاهد هذه المقاطعة جائزة، وهي داخلة في مبدأ الحب في الله، والبغض في الله، لكن هذا الشيء مع الأسف اليوم أصبح في خبر كان، نادراً جداً جداً أن تجد أحداً يقاطع المسلم؛ لأنه انحرف عن الطريق، لكنه يقاطعه لسبب مادي من الأسباب التي سبق الإشارة إلى بعضها، هذا النوع من المهاجرة لله، فهو مأجور عليه صاحبه وهو غير مأثوم، وهذا الذي نحن اليوم بحاجة إليه، أما المهاجرة للدنيا فهذا حرام لا يجوز إلا بمقدار ثلاثة أيام فقط، فإذا استمر في ذلك فهو حرام، والأمر كما قال ﵇ في الحديث السابق: «وخيرهما الذي يبدأ أخاه بالسلام» هذا هو جواب ما سألت، إن شاء الله.

والصلح بين الناس من خير الأعمال، والصلح بين الناس لأهميته بالإسلام، أجاز الرسول أن يكذب في سبيل المصالحة بينهم، هذا أمر ضروري، بس يجب