Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى أقسام الهجر

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٦/ ٣٩٢

«ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا تحاتت عنهما ذنوبهما كما يتحات الورق عن الشجر في الخريف» تعرفون الشجر في الخريف الورق يصفر ويتساقط، وتسمع صوتاً له حينما يتساقط، كذلك تتساقط ذنوب المسلمين حين يلتقيان ويتصافحان، تتساقط عنهما ذنوبهما، كما يتساقط الورق عن الشجر في الخريف.

هذا إذا كانت المهاجرة في سبيل الدنيا، سواء كان مادة أو معنى.

النوع الثاني من المهاجرة والمقاطعة أن يقاطع المسلم أخاه المسلم تأديباً له، وتأنيباً وتربية، فهذا يجوز في الإسلام، بهذه النية الحسنة، وليس من باب المدابرة والمقاطعة التي سبق ذكرها آنفاً، وإنما تأديباً، وما يكون ذلك إلا حينما يكون المقاطع مرتكباً معلناً لمعصية لله ﷿ لا يبالي بالناس، لا يخش الله، ولا يستحي من عباد الله، وله أخ مؤاخ له مصادق له، فيقاطعه حينما يراه قد خرج عن الجادة، ولم يستقم على الصراط المستقيم.

وهذا دليله قصة الثلاثة الذين خلفوا، قصة غزوة الرسول ﵇ في تبوك، وتخلف بعض الصحابة ومنهم كعب بن مالك لم يخرج في الغزو مع الرسول ﵇، وإنما تخلف عنه هو وبعض الصحابة، فلما رجع الرسول ﵇ من غزوة تبوك، جاء هؤلاء وجاء غيرهم من المتخلفين من المنافقين، فكان المنافقون يعتذرون بشتى المعاذير الكاذبة، والرسول ﵇ يقبل عذرهم ويكل أمرهم إلى الله، أما كعب بن مالك فصادق الرسول ﵇ وأخبره بالواقع، قال له: والله يا رسول الله! ما بي أن أكذب عليك؛ لأني أعلم إنني إن كذبت عليك فسينجلي الوحي ويكشف الكذب، أنا اشتغلت بما كنت فيه من الحرث والزرع والضرع ونحو ذلك، فأمر الرسول عليه السلام