جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
الأصول لا خلاف بينهم، أن قوله ﵌ وفعله وتقريره بيان للقرآن، ولكن الذي أريد أن أذكر به في هذه الساعة المباركة إن شاء الله إنما هوبيان الفرق بين الفرقة الناجية وبين الفرق الأخرى الضالة حتى من كان منها لا يزال في دائرة الإسلام، ولكنها قد ضلت عن بعض الإسلام كثيراً أوقليلاً، هذا ربنا هوالذي يعرفه أويعلمه ويحكم به: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩]، فالفرق بين الفرقة الناجية وبين تلك الفرق كلها هوأن الفرقة الناجية تأبى أن تفهم الإسلام القرآن والسنة برأي فلان وعلان مهما كان شأنه عظيماً عند المسلمين إلا من طريق الرسول ﵇ أولاً، ثم من طريق أصحابه ﵊ ثالثاً؛ لأن النبي ﵌ حينما سئل عن الفرقة الناجية، لم يقل: ما أنا عليه، وإنما عطف على ذلك قوله: «وأصحابي»، وهذا معناه: أن العالم المسلم حقاً كما يحرص على معرفة ما كان عليه رسول ﵌ من الهدى والنور قولاً وفعلاً وتقريراً، فهوأيضاً يحرص أن يعرف ما كان عليه أصحابه ﵌ من حسن الاتباع لنبيهم ﵊، فالفرقة الناجية هذه مزيتها على الفرق الأخرى، وهذا ظاهر جداً في هذا الزمان، كما سأبينه قريباً إن شاء الله ﵎، ولكني قبل ذلك أريد أن أذكر
إخواننا السامعين بآية في القرآن الكريم تعتبر هذه الآية هي النص الذي منه انطلق النبي ﵌، أومنه اقتبس قوله السابق: «ما أنا عليه وأصحابي»، أعني قول الله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥]، قال: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فقول ربنا ﵎ في هذه الآية: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] هوالذي بينه ﵇ في الحديث السابق حينما قال: «وأصحابي».