جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
حقاً، حتى تلك الفرق الضالة التي تنتمي إلى الإسلام ولا نستطيع أن نخرجها من دائرة الإسلام إلا إذا أنكرت شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، فأقول: ليكون المسلم على الكتاب والسنة حقاً، ولا يكون من تلك الفرق الضالة التي أشار إليها رسول الله ﵌ في الحديث الصحيح الذي أخرجه أصحاب السنن والإمام أحمد وغيرهم بأسانيد متنوعة، وبألفاظ متقاربة ألا وهو قوله ﵊: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: هي ما أنا عليه وأصحابي»، فقوله ﵊ في هذا الحديث الصحيح: «ما أنا عليه وأصحابي»، فيه دليل واضح جداً أنه لا يكتفي المسلم بالانتساب إلى الكتاب والسنة فقط، بل لابد من أن يضم إلى ذلك أن يتبع ما كان عليه أصحاب النبي ﵌؛ لأنهم هم الذي تلقوا بيان الرسول ﵊ للقرآن بياناً شافياً بالطرق الثلاثة المعروفة عند أهل العلم أعني بذلك قوله ﵇ وفعله وتقريره، هذه الطرق الثلاث هي التي تبين كلام الله ﷿ الذي أمر الله ﵎ نبيه ﵌ أن يبين القرآن بذلك في مثل قوله تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، فبيانه ﵇ على هذه الصفات الثلاث: القول والفعل والتقرير، ولا سبيل لأمثالنا نحن وبخاصة في هذا
الزمان أن نعرف ما قاله ﵇ أوفعله أوأقره وكل ذلك كما ذكرت آنفاً بياناً للقرآن لا سبيل لنا إلى معرفة ذلك إلا بطريق أصحاب النبي ﵌ فهم الذين نقلوا ابتداء قوله وفعله وتقريره؛ لهذا لا يكون المسلم من الفرقة الناجية إذا ما اقتصر على فهمه للقرآن على حديث الرسول ﵊ فقط، بل لابد أن يضيف إلى ذلك فهم الصحابة لقوله ﵇ ولفعله ولتقريره، وهذا أمر معلوم لدى علماء