جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
المؤمنين أحمد بن حجر العسقلاني قال: إن قوله ﵌: «الأئمة من قريش» هذا حديث صحيح وليس فقط صحيحاً بل وهو متواتر أيضاً بشهادة أمير المؤمنين في زمنه وبعد زمنه أيضاً فيما نعلم.
إذاً: رسولنا ﵌ يضع في هذا الحديث شرطاً في الحاكم الذي يريد أن يحكم المسلمين وهو أن يكون قرشياً، وأنا أعلم أن بعض ذوي الأهواء قديماً وحديثاً يتأولون هذا الحديث بما ذكره أحد مؤرخيهم قديماً أن ذلك كان لأن قريشاً كانت صولة وكانت لهم قوة ومكانة ومنزلة في العرب حيث كانوا يخضعون لهم وراثة وإجلالاً وتقديراً لهم وعلى هذا جاء قوله ﵇: «الأئمة من قريش» أما بعد أن تفككت هذه الرابطة القبلية العربية بين قبيلة قريش وسائر القبائل لم يبق هناك مجال للاستمرار لتحكيم هذا الحديث؛ لأنه قيل في زعمهم للسبب المذكور آنفاً، وردنا تبعاً لعلمائنا على هذا التأويل الذي هو أشبه بالتعطيل في موضوع آيات الصفات وأحاديث الصفات .. ردنا على هذا التأويل بقوله ﵌: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان».
إذاً: تأويلهم الحديث الأول؛ لأنها كانت على حد تعبيرهم في العصر الحاضر شريعة زمنية، يبطل هذا التأويل هذا الحديث الصحيح .. إذا عرفنا هذه الحقيقة ومجال الكلام في هذه المسألة واسع أيضاً نظراً لظروفنا الحاضرة لكن لا بد من ربط أيضاً هذه المقدمة للإجابة عن الشبهة التي ذكرها الأخ الفاضل آنفاً.
لقد جاء في السنن ومسند أحمد ومن طُرُق يقوي بعضها بعضاً عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه عن النبي ﵌ أنه خطبهم يوماً فقالوا: