Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى حكومة المرأة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٥/ ٣٨١

الدليل الثاني: أن الله ﷿ قد قَدَّر بحكمته البالغة أن نصب العجم أهل فارس بعد وفاة ملكهم امرأة فلما أخبر النبي ﵌ عن ذلك، قال: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».

والحقيقة يا إخواننا! لو أن المسلم تأمل في هذا الحديث وحده لوجده كافياً ليصد المسلمين لو كانوا مؤمنين حقاً عن أن يُوَلُّوا عليهم امرأة؛ لأن معنى ذلك بلسان الحال والأمر كما يقول العلماء: لسان الحال أنطق من لسان المقال أن القضية انعكست في تلك البلاد فصارت النساء رجالاً والرجال نساءً؛ لأنهم لم يجدوا من يتولى أمرهم ويدير شؤونهم حسب شريعة الله ﷿ إلا امرأة، لا شك أن هذا الواقع وحده يكفي أن هؤلاء القوم لا يفلحون فكيف وقد أخبر النبي ﵌ بهذه العبارة الصريحة: «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».

إذا ثبت وهو ثابت إن شاء الله يقيناً أنه لا يجوز في الإسلام المتوارث عملياً ولا في الإسلام المؤيد هذا العمل بقوله ﵇ أن يتولاهم امرأة .. إذا ثبت هذا يكون ذلك مقدمة للجواب عن قلب بعض الناس الحقيقة، وهي قولهم: إن النبي ﵌ أجاز أن يتولى أمر المسلمين رجل أعجمي حبشي، فنحن نجيب عن هذا بما قاله أهل العلم جمعاً بين الحديث الذي يتكئون عليه وبين الحديث الذي لا يُعَرِّجون إليه مطلقاً، وهم بذلك يَحْشُرون أنفسهم في زمرة أهل الأهواء الذين يأخذون من الإسلام ما يوافق أهواءهم ويدعون منه ما يخالف أهواءهم.

نحن نقول: لقد قال ﵊ كما تواتر ذلك بشهادة أمير