Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى باب منه

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٥/ ٣١٠

جاءت في بعض الأحاديث الصحيحة أن رجلاً جاء إلى النبي ﵌ وسأله عما يجوز للرجل الزوج أن يجامع أو يخالط زوجته وهي حائض، لماذا سأل هذا السؤال؟ لأن اليهود هؤلاء الضلال المنحرفين عن التوراة كانوا يرون وربما لا يزالون المتمسكين منهم بالدين، لا يزالون على هذا الضلال إذا حاضت الزوجة حصروها في غرفة ولم يخالطوها، الزوج هنا ممنوع عليه أن تدخل، هي هناك ممنوع عليها أن يدخل، مفاصلة تامة لأنها حائض كأنها نجسة، فلما سأل ذلك الرجل رسول الله ﵌ ما يحل للرجل من زوجته وهي حائض؟ قال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» أي: إلا الجماع، «اصنعوا كل شيء مع الزوجة» الحائض الخطاب للأزواج، «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» لما بلغ اليهود هذا الخبر قال: «ما نرى هذا الرجل إلا يريد أن يخالفنا في كل شيء».

فالرسول ﵌ قال لعائشة يبين لها ما في مخططه وهو: إعادة بناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، لكن هناك مانع، ما هو المانع قال: «لولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة» لو هدم الكعبة ماذا يقول ضعفاء الإيمان ماذا؟ ما خلا لنا شيء إلا بده يغيره مثلما قال اليهود حينما قال جواباً عن ذاك السؤال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح».

هنا قاعدة منها أخذ العلماء قولهم: إذا وقع المسلم بين مفسدتين لا حيلة له فيهما كلاهما لابد منهما، ماذا يفعل؟ قال: يرضى رغم أنفه بالمفسدة الصغرى في سبيل دفع المفسدة الكبرى.

فالآن المفسدة الصغرى بالنسبة للمسلمين في كل بلاد الدنيا، هذا الحكم