جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
وقوله ﵌: «وتركتم الجهاد»؛ هو ثمرة الخلود إلى الدنيا، كما في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ [التوبة: ٣].
وقوله ﵌: «. . .سَلَّطَ الله عليكم ذُلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم»؛ فيه إشارة صريحةٌ إلى أن الدين الذي يجب الرجوع إليه: هو الذي ذكره الله ﷿ في أكثر من آية كريمة، كمثل قوله تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: ١٩].وقوله سبحانه: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضت لكم الإسلام دينا﴾ [آل عمران: ١].
وفي تعليق الإمام مالك المشهور على هذه الآية ما يبين المراد، حيث قال ﵀: «وما لم يكن يومئذ ديناً؛ فلا يكون اليوم ديناً، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».
الغلو في (فقه الواقع):
وأما هؤلاء الدعاة الذين يدندنون اليوم حول «فقه الواقع»، ويفخمون أمره، ويرفعون شأنه -وهذا حق في الأصل- فإنهم يغالون فيه؛ حيث يَفهمون ويُفهِّمون- ربما من غير قصد -أنه يجب على كل عالم- بل على كل طالب علم- أن يكون عارفاً بهذا الفقه! !
مع أن كثيراً من هؤلاء الدعاة؛ يعلمون جيداً أن هذا الدين الذي ارتضاه ربنا