Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى حكم تأسيس الأحزاب والجبهات الإسلامية

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٣/ ٢٨٨

حكم تأسيس الأحزاب والجبهات الإسلامية

المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد، فما هو حكم الشرع الحنيف بما نراه من بعض إخواننا المنتسبين إلى السنة في بعض البلاد إذا أسسوا أحزاباً وجبهات وتنظيمات إسلامية لمواجهة القوى المعادية للإسلام -كما يقولون- وبخاصة أنهم يستدلون أحياناً بقاعدة فقهية تقول: [ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب] فهل هناك أدلة شرعية من كتاب ربنا سبحانه وسنة نبينا ﷺ تجيز لهم مثل هذا التحزب؟ ، أفيدونا نفع الله بكم وبارك فيكم وجزاكم خيراً.

الشيخ: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، لا يوجد -كما هو معلوم عند أهل العلم- أي دليل في كتاب الله أو في سنة رسول الله ﷺ ما يجيز للمسلمين أن يتفرقوا شيعاً وأحزاباً، وإنما يوجد في الكتاب والسنة خلاف ذلك تماماً، حيث قال تعالى ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [٣١ - ٣٢: الروم] وقال ﷺ: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي» وفي الرواية الأشهر: «هي الجماعة» وإنما تكون الجماعة جماعة حقيقية إذا كانت تتمسك بالكتاب والسنة تمسكاً فعلياً وليس تمسكاً قولياً،