Skip to content

غاية المريد شرح كتاب التوحيد الطاعة في التحليل والتحريم عبادة

غاية المريد شرح كتاب التوحيد

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Printed page ٩٠

وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ الآية, وَقَوْلِهِ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية, وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾.

•---------------------------------•

وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ أفادت الآية أن التوحيد معناه تجرد الإنسان من الشرك وإنكاره له.

قال شيخنا ابن باز ﵀: «هذا تفسير التوحيد بمعناه فقوله: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ كقولنا: لا إله، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ كقولنا: إلا الله، فبين أن معنى التوحيد البراءة من عبادة غير الله، والتوحيد لله وحده بجميع أنواع العبادات» (١).

وقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية أفادت هذه الآية الكريمة أن من أطاع غير الله في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد اتخذه ربًّا ومعبودًا، وذلك ينافي التوحيد.

قال شيخنا ابن عثيمين ﵀: «وجه كون هذه الآية تفسيرًا للتوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله: أن الله أنكر عليهم اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا من دون الله» (٢).

وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ الآية، أفادت هذه الآية الكريمة: أن من أشرك مع الله غيره في المحبة، فقد جعله شريكًا في العبادة، وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله.