Skip to content

فكر ومباحث تعبير الرؤيا لابن قتيبة

فكر ومباحث

علي الطنطاوي

Printed page ١٨١

تعبير الرؤيا لابن قتيبة

وصف وتلخيص لنسخة ثمينة من كتاب مفقود

نشرت سنة ١٩٣٥

[يزاول ابن قتيبة في هذا الكتاب بأسلوبه المتين، وطريقته السوية، بحثاً هو اليوم جديد في اللغات الأوروبية، لم يكد يعرفه أصحابها قبل فرويد النمساوي وأصحابه: يونج السويسري، وادلر الألماني، وبودوان الفرنسي، ورفرز الإنجليزي، وهو يتفق وهؤلاء الباحثين في كثير من مسائل هذا البحث، وإنما يختلف عنهم في أنه استمدَّ من معين النبوَّة، فأصاب كبد الحقيقة، وتمكن من سواء الثغرة. واتكلوا على ظنونهم، فحاموا حول الورد، وصدروا من غير ري!

والكتاب كما سترى في وصفه من الكتب الجليلة التي نرجو أن يتيح الله لها ناشراً، وهذه النسخة التي نصفها من مخطوطات (المكتبة العربية) العامرة (بدمشق).]

...

أما تعبير الرؤيا فقد ثبت في الدين، ونطقت به السنَّة، وتواترت به الأخبار: أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة».

وأخرج البخاري ومسلم والترمذي عن سَمُرَة بن جُندب، أنه قال، قال رسول الله ﷺ: «نحن الآخرون السابقون، وبينا أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض، فوضع في يديَّ سواران من ذهب، فكبرا عليَّ وأهمَّاني، فأوحي إليَّ أن أنفخهما، فنفختهما فطارا. فأوَّلتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء (أي الأسود) وصاحب اليمامة (أي مسيلمة).