Skip to content

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة زلزال القاهرة

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

محمد راتب النابلسي

Printed page ٢/ ٧٨

هناك تفسيرٌ علميٌّ جغرافي للزلزالِ، لا مجالَ لتفصيله هنا، حركةٌ في باطن الأرض، تموُّجات في القشرةِ الأرضيةِ، ضغطٌ شديدٌ، تصدُّعٌ في السطوحِ، زلزالٌ أفقيٌّ، زلزالٌ عموديٌّ، زلزالٌ له موجاتٌ واسعةٌ، تُقاسُ بمقياسِ رِخْتَر كما هو معلومٌ، لكنَّ التفسيرَ العلميَّ للزلزالِ لا ينفي التفسيرَ الدينيَّ له، دقِّقوا في هذه الآيةِ، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ [الأنعام: ٦٥] ، وقال سبحانه: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذَاقَهَا الله لِبَاسَ الجوع والخوف بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢] .

لقد لَطفَ اللهُ ﷿ لطفاً شديداً بأهل مصرَ، إذْ وقعَ زلزالٌ في الصينِ في عامِ (١٥٥٦) أَوْدَى بحياة ثمانمئة وثلاثين ألفَ قتيلٍ، وذَهَبَ ضحيةَ زلزالٍ في الهند ِ ثلاثمئة ألفِ قتيلٍ، إنها أعدادٌ كبيرةٌ جداً، لكنّ اللهَ ﷾ لَطَفَ، ونبَّهَنَا ولوَّحَ لنا بالعَصَا، لأنّ اللهَ يقول: ﴿وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذلك فِي الكتاب مَسْطُوراً﴾ [الإسراء: ٥٨] .

إنّ كلَّ قريةٍ فسدتْ، وخرجَتْ نساؤُها كاسياتٍ عارياتٍ، وأُكِلَ الرِّبا، وضُيِّعتِ الحقوق، إذا ارْتُكِبَتْ هذه المعاصي، وأُكِل الحقُّ، فالعاقبةُ وخيمةُ الوبالِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمِ، فَظَهْرُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا، وَإِذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاءَكُمْ، وَأُمُورُكُمْ إِلَى نِسَائِكُمْ، فَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ ظَهْرِهَا".