معالم السنن (شرح سنن أبي داود)
وكان بعض أصحاب الشافعي يقول إذا كان السارق ضعيف البدن فخيف عليه من القطع التلف لم يقطع.
وقال بعضهم هذا الحديث أصل في وجوب القصاص على من قتل رجلاً مريضا بنوع من الضرب لو ضرب بمثله صحيحاً لم يهلك فإنه يعتبر خلقة المقتول في الضعف والقوة وبنيته في احتمال الألم فإن من الناس من لو ضرب الضرب المبرح الشديد لاحتمله بدنه وسلم عليه، ومنهم من لا يحتمله ويسرع إليه التلف بالضرب الذي ليس بالمبرح الشديد فإذا مات هذا الضعيف كان ضاربه قاتلاً له وكان حكم الآخر بخلافه لقوة هذا وضعف ذلك.
قلت وهذا قول فيه نظر وضبط ذلك غير ممكن واعتباره متعذر والله أعلم.
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابه لا نعرف الحد إلاّ حداً واحداً الصحيح والزمن فيه سواء.
قالوا ولو جاز هذا لجاز مثله في الحامل أن تضرب بشماريخ النخل ونحوه، فلما أجمعوا أنه لا يجري ذلك في الحامل كان الزمن مثل ذلك.
ومن باب الحد في الخمر
قال أبو داود: حدثنا الحسن بن على ومحمد بن المثنى وهذا حديثه قالا: حَدَّثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن محمد بن علي بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ لم يَقِت في الخمر حداً.
وقال ابن عباس شرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج فانطلق به إلى النبي ﷺ فلما حاذى بدار العباس ﵁ انفلت فدخل على العباس فالتزمه فذكر