معالم السنن (شرح سنن أبي داود)
وفي هذا دليل على أن الأرواح ليست بأعراض وأنها كانت موجودة قبل الأجساد وأنها تبقى بعد فناء الأجساد ويؤيد هذا المعنى قوله ﷺ أرواح الشهداء في صور طير خضر تَعلق من ثمر الجنة.
ومن باب في كراهية المراء
قال أبو داود: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد عن قائد السائب قال أتيت النبي ﷺ فجعلوا يثنون عليّ ويذكرونني فقال رسول الله ﷺ أنا أعلمكم، يَعني به فقلت صدقت بأبي وأمي كنت شريكي فنعم الشريك كنت لا تُداري ولا تُماري.
قال الشيخ: قوله لا تداري، يَعني لا تخالف ولا تمانع، وأصل الدرء الدفع يصفه ﷺ بحسن الخلق والسهولة في المعاملة.
وقوله لا تماري يريد المراء والخصومة.
ومن باب الهدي في الكلام
قال أبو داود: حدثنا أبو توبة قال زعم الوليد عن الأوزاعي عن قُرة عن الزهري، عَن أبي سلمة، عَن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم.
قال الشيخ: قوله أجذم معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له وفسره أبوعبيد فقال الأجذم المقطوع اليد.
وقال ابن قتيبة الأجذم بمعنى المجذوم في قوله ﷺ من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم.