Skip to content

معالم السنن (شرح سنن أبي داود) ومن باب في الحياء

معالم السنن (شرح سنن أبي داود)

الخطابي

Printed page ٤/ ١٠٩

قال أبو داود: حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو، عَن أبي سلمة عن عائشة ﵂ أن رجلاً استأذن على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ بئس أخو العشيرة، فلما دخل انبسط إليه رسول الله ﷺ وكلمه فلما خرج قلت يا رسول الله ﷺ لما استأذن قلت بئس أخو العشيرة، فلما دخل انبسطت إليه فقال رسول الله ﷺ يا عائشة إن الله ﷿ لا يحب الفاحش المتفحش.

قال الشيخ: أصل الفحش زيادة الشيء على مقداره ومن هذا قول الفقهاء يصلي في الثوب الذي أصابه الدم إذا لم يكن فاحشاً أي كثيراً مجاوزاً للقدر الذي يتعافاه الناس فيما بينهم.

يقول ﷺ إن استقبال المرء صاحبه بعيوبه افحاش والله لا يحب الفحش، ولكن الواجب أن يتأنى له ويرفق به ويكني في القول ويوري ولا يصرح.

وفيه أن النبي ﷺ قد ذكره بالعيب الذي عرفه به قبل أن يدخل وهذا من النبي ﷺ لا يجري مجرى الغيبة، وإنما فيه تعريف الناس أمره وزجرهم عن مثل

مذهبه، ولعله قد تجاهر بسوء فعاله ومذهبه ولا غيبة لمجاهر والله أعلم.

ومن باب في الحياء

قال أبو داود: حدثنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن رِبْعِيّ بنِ حِِرَاش عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

قال الشيخ: معنى قوله النبوة الأولى أن الحياء لم يزل أمره ثابتاً واستعماله واجباً منذ زمان النبوة الأولى وأنه ما من نبي إلاّ وقد ندب إلى الحياء وبعث عليه وأنه لم ينسخ فيما نسخ من شرائعهم ولم يبدل فيما بدل منها؛ وذلك أنه أمر