Skip to content

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة الفصل الأول

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Printed page ١/ ٣٢٣

فَقَالَ: ادْعُ لِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، وَالتَّوْرَاةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ. قَالُوا: نَعَمْ آدَمُ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ فَلِمَ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَنَفَخ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، فَقَالَ: آدَمُ أَبِي لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَلا يُقَالُ آدَمُ رَسُولُ اللَّهِ. وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَلَيْسَ بِيَدِ آدَمَ، قَالُوا: صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالُوا هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَتِ الْيَهُودُ مُوسَى خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ كَلِمَةٍ وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعين كلمة، وَلم يكلمك بشئ قَالَ: لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ. قَالُوا وَمَا ذَاكَ، قَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ حَمَلَنِي عَلَى جَنَاحِ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَى بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. وَجَاوَزْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى عِنْدَ جَنَّةِ الْمَأْوَى حَتَّى تَعَلَّقْتُ بِسَاقِ الْعَرْشِ، فَنُودِيَ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ يَا مُحَمَّدُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا وَرَأَيْتُ رَبِّي بِقَلْبِي. فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ ذَاكَ قَالُوا صَدَقْتَ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ، قَالَ هَاتَانِ اثْنَتَانِ. قَالُوا: وَنُوحٌ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ وَلِمَ. قَالُوا لأَنَّ سَفِينَتَهُ اسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ. فَقَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ أَفْضَلَ مِنْهُ، قَالُوا وَمَا ذَاكَ، قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر، فَالْكَوْثَرُ نَهْرٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مَجْرَاهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ قَصْرٍ. حَشِيشَتُهُ الزَّعْفَرَانُ وَرَضْرَاضُهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ. وَتُرَابُهُ الْمِسْكُ الأَبْيَضُ لِي وَلأُمَّتِي، قَالُوا صَدَقْتَ. هَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ. قَالَ هَذِهِ ثَلاثٌ. قَالُوا إِبْرَاهِيمُ خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا لأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلا فَقَالَ. إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَأَنَا حَبِيبه، وتدرون لأى شئ سُمِّيتُ مُحَمَّدًا. لأَنَّهُ اشْتَقَّ اسْمِي مِنَ اسْمِهِ الْحَمِيدِ وَأَنَا مُحَمَّدٌ. وَأُمَّتِي الْحَمَّادُونَ قَالُوا صَدَقْتَ. هَذَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ هَذِهِ أَرْبَعٌ قَالُوا عِيسَى خَيْرٌ مِنْكَ قَالَ وَلِمَ. قَالُوا صَعِدَ ذَاتَ يَوْمٍ عَقَبَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَاءَتِ الشَّيَاطِينُ لِتَحْمِلَهُ. فَأَمَرَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ الأَيْمَنِ وُجُوهَهُمْ فَأَلْقَاهُمْ فِي النَّارِ. قَالَ لَقَدْ أُعْطِيتُ خَيْرًا مِنْهُ انْقَلَبْتُ مِنْ قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَا جَائِعٌ شَدِيدُ الْجُوعِ فَاسْتَقْبَلَتْنِي امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ عَلَى رَأْسِهَا جَفْنَةٌ وَفِي الْجَفْنَةِ جَدْيٌ مَشْوِيٌّ وَفِي كُمِّهَا سُكَّرٌ. فَقَالَتِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَلَّمَكَ، لَقَدْ كُنْتُ نَذَرْتُ اللَّهَ نَذْرًا إِنِ انْقَلَبْتَ مِنْ هَذَا الْغَزْوِ لأَذْبَحَنَّ هَذَا الْجَدْيَ لِتَأْكُلَهُ. فَضَرَبْتُ يَدِي فِيهِ فَاسْتَنْطَقَ الْجَدْيُ. فَاسْتَوَى عَلَى أَرْبَعٍ قَائِمًا. فَقَالَ لَا تَأْكُلْ مِنِّي فَإِنِّي مَسْمُومٌ. قَالُوا صَدَقْتَ هَذِهِ خَمْسٌ. وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ. وَنَقُولُ سُلَيْمَانُ خَيْرٌ مِنْكَ. قَالَ وَلِمَ؟ قَالُوا: سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالرِّيَاحَ وَعَلَّمَهُ كَلَام الطير والهوام