Skip to content

القرآن ونقض مطاعن الرهبان هل الرسول ﷺ مذنب؟

القرآن ونقض مطاعن الرهبان

صلاح الخالدي

Printed page ١/ ٦٨٩

لذلك يستهلُّ صارِخاً، إِلّا عيسى ابن مريم، فإِنه حينَ ذَهَبَ ينخَسُه نَخَسَ في

الحِجاب ".

أي: لَمَّا نَخَسَه لم يُصِبْ بَدَنَه، وإِنما وَقَعت النخسَةُ في ملابِسه..

وقد استجابَ اللهُ دُعاءَ أُمِّ مريم ﵍، عندما عَوَّذَتْها بالله.

قال تعالى: (وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦) .

ولا علاقةَ للشيطانِ بالقرآن، وقد كانَ القرآنُ صريحاً في نفي هذه العلاقةِ

في آياتٍ كثيرة، منها قولُه تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥) .

وقوله تعالى: (وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (٢١٠) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (٢١١) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (٢١٢) .

***

هل الرسول ﷺ مذنب

؟

عِنوانُ الفادي الخبيثِ هو: " وِزْرٌ ينْقضُ الظَّهرَ ".

أَيْ أَنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ له من الأَوزارِ والذنوبِ ما أَتْعَبَه وأَنقضَ ظَهْرَه.

وَقَفَ أَمامَ قولِ اللهِ ﷿: (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) .

ونَقَلَ عن تفسيرِ البيضاويِّ كلاماً غيرَ دَقيقٍ وغيرَ مُسَلَّمٍ في تفسيرِ الآية، وخَرَجَ منه بأَنَّ للرسولِ وزراً وذَنْباً ومعصية، وَضَعَه عنه الله.

وهذا كلامٌ باطل، فالرسول ﷺ معصومٌ عن الذنوبِ والمعاصي.

والوِزْرُ في الآيةِ ليس هو الذنْبَ، وإِنما هو حملُ مهمةِ الدعوةِ وواجبِ الرسالة، والاهتمامُ بالناسِ ودعوتِهم وإِرشادِهم، وهذه مهمةٌ ثقيلةٌ شاقَّة، وقد أَعانَ اللهُ رسولَه ﷺ على حَمْلِها، وخَفَّفَ عليه أَداءَها، ولولا فَضْلُ اللهِ عليه لما تمكَّنَ من ذلك.

فالوزْرُ هنا حِمْلٌ معنويّ نفسي، وليس حِمْلاً ماديّاً على الظهر، وهو

وِزْرٌ إِيجابيٌّ فيه تبليغٌ للدعوة، وليس وِزْراً سَلْبِيّاً فيه ذنبٌ ومخالفةٌ ومعصية (١) .