Skip to content

قصص من التاريخ في صحن الأموي

قصص من التاريخ

علي الطنطاوي

Printed page ٢٩١

وكلهم مشدوه حائر لا يدري مِمّ يعجب: أمن كثرة علم الرجل مع رثاثة هيئته، أم من رثاثة هيئته مع كثرة علمه؟! ثم انتبهوا فقالوا: ويحكم، أدركوا الرجل فإن له لشأناً، وما نظنه إلا آية من آيات الله جاءت ترينا حقيقة العلم وسمو الفقر وجلال التواضع. أدركوا الرجل!

فقالوا: قد خرج.

قالوا: أوَليس فيكم من يعرفه؟

قال رجل من القوم: والله ما رأيناه إلا في السميساطية (١)، وقد نزلها منذ أيام فكان ينظف مراحيضها، ويتخذ مجلسه على الباب حتى أذنوا له بالدخول. وما رأيناه إلا عاكفاً على صلاة أو مشتغلاً بتسبيح، ولم يكلم أحداً.

قال المفتون: ويحكم! قوموا بنا إليه.

فلما دخلوا عليه قالوا له: من أنت؟

قال: رجل من الناس.

قالوا: قد سمعنا جوابك، وإنا نسألك بالله الذي لا إله إلا هو إلا ما أخبرتنا من أنت.