تفسير أبي السعود = إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
﴿وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نزغ﴾ النزغ والنسع والنخْسُ الغرزُ شُبّهت وسوستُه للناس وإغراؤه لهم على المعاصي بغَرْز السائق لما يسوقه وإسنادُه إلى النزغ من قَبيل جَدّ جِدُّه أي وإما يحمِلنّك من جهته وسوسةٌ ما على خلاف ما أُمرت به من اعتراء غضبٍ أو نحوه ﴿فاستعذ بالله﴾ فالتجِىءْ إليه تعالى من شره ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾ يسمع استعاذتَك به قولاً ﴿عَلِيمٌ﴾ يعلم تضرُّعَك إليه قلباً في ضمن القولِ أو بدونه فيعصمُك من شره وقد جُوِّز أن يرادَ بنزغ االشيطان اعتراءُ الغضبِ على نهج الاستعارة كما في قول الصدِّيقِ ﵁ إن لي شيطاناً يعتريني ففيه زيادةُ تنفيرٍ عنه وفرطُ تحذيرٍ عن العمل بموجبه وفي الأمر بالاستعاذة بالله تعالى تهويلٌ لأمره وتنبيهٌ على أنه من الغوائل الصعبةِ التي لا يُتخَلّص من مَضَرَّتها إلا بالتجاء إلى حرم عصمته ﷿ وقيل يعلمُ ما فيه صلاحُ أمرِك فيحملك عليه أو سميعٌ بأقوال مَنْ آذاك عليمٌ بأفعاله فيجازيه عليها