Skip to content

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع الكتاب الخامس الاستدلال الاستحسان

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ابن العراقي

Printed page ٦٦٠

وأَقَرَّهُمُ الشَّارعُ عَلَيْهِ، فَمِنْه الرّجوعُ إِلَى العُرْفِ وَالعَادةِ فِي معرفةِ أَسبَابِ الأَحكَامِ مِنَ الصّفَاتِ الإِضَافِيِّةِ كَصِغَرِ صَبِيَّةٍ وكِبَرِهَا، وإِطلاَقِ مَاءٍ وتقييدِهِ وكثرةِ تَغَيُّرِهِ، وقِلَّتِهِ، وغَالبِ/ (٢٠٣/أَ/م) الكثَافةِ، ونَادرِ العُذْرِ ودَائِمِهِ، وطُولِ الفَصْلِ فِي السّهْوِ وقِصَرِهِ، وأَمْثِلَتُهُ كثيرةٌ.

وأَمَّا الخَامسةُ: وهي كَوْنُ الأُمُورِ بِمقَاصدِهَا فدليلُهَا قَوْلُهُ ﵊: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)) فَمِنْهُ العبَادَاتُ لاَ يُمَيِّزُهَا عَنِ العَادَاتِ، ولاَ يُمَيِّزُ رُتَبَ بعضِهَا عَنْ بَعْضٍ إِلَّا النِّيَّةُ، ولاَ يَحْصُلُ الثّوَابُ إِلاَّ بِهَا، ومِنْهُ المُعَامَلاَتُ بِالكنَايَاتِ، لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ، ومِنْهُ جَمِيعُ المُبَاحَاتِ تَتَمَيَّزُ عَنِ المَعَاصِي وَالقُرُبَاتِ بِالنِّيَّةِ.