Skip to content

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع الكتاب الخامس الاستدلال الاستحسان

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

ابن العراقي

Printed page ٦٥٩

الفِقْهِ كَالحُدُودِ، فهي لِدَفْعِ الضّررِ عَنِ الضّروريَاتِ الخمسةِ المُعْتَبَرَةِ بِالإِجمَاع.

وأَمَّا الثَّالثةُ: وهي أَنَّ المشقةَ تَجْلِبُ التّيسير فهي دَاخلةٌ أَيضًا فِي العبَادَاتِ وَالمعَاملاَتِِ وَالأَنْكِحَةِ وَالجِنَايَاتِ؛ ففِي العبَادَاتِ كَوْنُ الصّلوَاتِ خَمْسًا فَقَطْ، وتفريقُهَا علَى الأَوقَاتِ، وإِبَاحةُ القَصْرِ وَالجَمْعِ فِيهَا للمسَافرِ، وَاغتفَارِ الفعلِ الفَاحشِ فِي الصّلاَةِ لِلخَائفِ، وكيفَ أَمْكَنَهُ فِي حَالةِ شِدَّةِ الخوفِ.

وأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كثيرةٌ فَاعْتَبِرْ بِمَا ذَكَرَتْهُ بِقِيَّةُ الأَحكَامِ.

وأَمَّا الرَّابعةُ: وهي تحكيمُ العَادةِ، وذَكَرَ القَاضِي حُسَيْنُ أَنَّ أَصلَهَا حديثُ: (مَا رَآهُ المُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ) لَكِنَّ المَعْرُوفَ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ فِي هذَا أَنَّهُ موقوفٌ علَى ابْنِ مَسْعُودٍ.

وَالأَحسنُ الاحتجَاجُ بِقَوْلِهِ ﵊ لِهِنْدٍ ((خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بَالمَعْرُوفِ)) وقولُه تعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ﴾.

قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيُّ فِي (القَوَاطِعِ) العُرْفُ فِي الآيَةِ مَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ/ (١٦٤/ب/د) ويَتَعَارفونه فِيمَا بينهم، وكذَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: معنَاه بِكُلِّ مَا عَرَفَتْهُ النُّفُوسُ فِيمَا، لاَ تَرَاهُ الشّريعةُ.

وقَالَ ابْن ظُفَرٍ فِي (اليَنْبُوعِ): العُرْفُ مَا عَرَّفَتْهُ العَقْلاَءُ أَنَّهُ حَسَنٌ،