المستدرك على الصحيحين - ط الرسالة
-
رحلاته في طلب العلم:
رحل أبو عبد الله الحاكم في سماع الحديث إلى أقطار شتى، وطَوَّف البلادَ، وقد كانت أولى رحلاته تلك إلى طُوْس، وهي من مُدن خراسان القريبة من نَيسابور بلد الحاكم، فقد ذكر أنه دخلها سنة أربعين وثلاث مئة، كما في ترجمته لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الكَرَابيسي، المعروف بالحاكم أيضًا (١)، وفيها سمع من شيخِه أبي النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه الذي كان بالطابَران إحدى بلدتَي طُوس (٢).
ثم رحلَ بعدها إلى العراق سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة (٣)، وكان في تلك السنة قاصدًا الحجَّ (٤)، بصحبة جماعةٍ من العلماء، منهم أبو بكر محمد بن المُؤمَّل بن الحسن الماسَرْجِسِي، الذي ذكر الحاكم أنه كان معه ببغداد والحرمين سنة إحدى وأربعين (٥)، وأبو الحسن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن أحمد بن السَّكَن السَّكَني الأسَدي البُخاري، الذي قال عنه الحاكم: حججتُ أنا في تلك السنة، فرأيتُ له في الطريق مُروءةً ظاهرةً، وقبولًا تامًّا في العلم، والأخذ عنه (٦).
وفي رحلته تلك إلى العراق مرَّ بهَمَذان، وفيها اجتمع بأبي عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سعد المَعَافِري الأندلسي، كما ذكر في ترجمته له، وأنَّ ذلك كان في شوال من تلك السنة (٧).