العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار
غير متعدد، وهو متميز عن السجود، بخلاف السجدة الثانية؛ فإنها غير متميزة عن الأولى، فافتقرت إلى التمييز بالرفع الفاصل بينهما، والله أعلم.
وقولها: "وكانَ يقولُ في كلَّ رَكعتين: التَّحِيهَّ"؛ إطلاق لفظ التحية على التشهد كله؛ من باب إطلاق اسم الجزء على الكل، وهذا الموضع، مما فارق فيه الاسمُ المسمى.
فإن التحية: الملك، أو البقاء، أو غيرهما؛ وذلك لا يتصور قوله، بل يقال: اسمه الدال عليه، بخلاف قولنا: أكلت الخبز، وشربت الماء؛ فإن الاسم فيه أريد به المسمى.
أما لفظة الاسم، فقد قيل فيها: إن الاسم هو المسمى؛ وفيه نظر دقيق.
وهذا بالنسبة إلينا، وأما بالنسبة إلى الله تعالى؛ فلا يقال: الاسم غير المسمى، ولا هو هو، بل يجب إطلاقه؛ كما أطلقه الله ﷾، من غير خوض فيه، والله أعلم.
وقولها: "وكانَ يفرُشُ رجلَه اليسرى، وينصِبُ رجلَه اليمنى"؛ يفرش: بضم الراء، أو كسرها، والضم أشهر.
واعلم أن جلسات الرباعية، والثلاثية أربع: الجلوس بين السجدتين، وجلسة الاستراحة؛ عقب كل ركعة يعقبها قيام، والجلسة للتشهد الأول، والجلسة للتشهد الأخير.
ومذهب الشافعي ﵀: أن السنة؛ أن يجلس الرجل جميعَها مفترِشًا، إلا الجلسةَ التي يعقبها سلام؛ فإنَّه يجلس فيه متورِّكًا.
واحتج بحديث أبي حُميد الساعديِّ ﵁، في "صحيح البخاري": أن النبي ﷺ، جلسَ مفترِشًا، في التشهد الأوّل، ومتوركًا في الأخير (١)، وحمل حديثَ عائشةَ هذا، على غير الأخير؛ جمعًا بينه، وبين حديث أبي حميد، ورجح من حيث المعنى، بأمرين: