Skip to content

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار الحديث الثالث

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار

ابن العطار

Printed page ١/ ٢٥٧

وقيل: الأحمرُ: الإنس، والأسودُ: الجنُّ، ولا شك أنه ﷺ بُعِثَ إلى الجن، والإنس.

ثمَّ إنه ﷺ خُصَّ بهذه الخمسة، وغيرِها؛ من جوامع الكلم، ومفاتيح خزائن الأرض، والآيات من خواتيم سورة البقرة.

وجوامعُ كلمهِ ﷺ هي: القرآن، وكلامُه ﷺ؛ فإنَ كلًّا منهما ألفاظُهُ يسيرةٌ، ومعانيه كثيرةٌ، والله أعلم.

وفي هذا الحديث:

جواز ذكر ما امتنَّ الله به على عبدِه، وخصَّه به، وعدمُ كتمانه، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١].

وفيه دليل على: جواز الصلاة في جميع البقاع، إلا ما استثناه الشرع؛ من المقبرة، والمزبلة، والمجزرة، وسائر المواضع النجسة، ومواضع الشياطين.

وفيه دليل على: أَنَّ الأصلَ في الأرض الطهارةُ.

وعلى: تحليل الغنائم بشرطها.

وجواز ذكر العلم من غير سؤال، خصوصًا عند الاحتياج إليه.

والتعريف بنعم الله تعالى، وعدم الجهل، والله أعلم.

وقد يستدل به على: أنَّ رسولَ الله ﷺ أفضلُ الأنبياءِ، وأنه ﷺ فُضِّلَ بأشياءَ على غيره منهم؛ وذلك دليل على أفضليتِه، والله أعلم.

ولا شكَّ أنه: يعرف فضل المتبوع بفضل التابعين -أيضًا-؛ فكما أنه ﷺ أفضلُ الأنبياء، فكذلك أمته خيرُ الأمم، وقد ثبتَ: أنه ﷺ قال: "أهلُ الجنَّةِ عشرونَ ومِئَةُ صَفٍّ، أَنْتُمْ ثَمانونَ" (١)، والله أعلم.

* * *