معترك الأقران في إعجاز القرآن
(لقَوْل رَسولٍ كَرِيم) : هذا جواب قوله: (فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (٣٨) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (٣٩) .
والضمير للقرآن.
والرسول الكريم قيل جبريل.
وقيل محمد ﷺ.
وأقْسَمَ تعالى بجميع الأشياء، لأنها تنقسم
إلى ما يبْصَر وإلى ما لا يبصر، كالدنيا والآخرة، والإنس والجنّ، والأجسام
والأرواح، وغير ذلك.
(لأخَذْنَا مِنْه باليَمِين) : أي بالقوة.
ومعناه لو تقوّلَ علينا محمد ما لم نَقلْه، أو نسب إلينا قولاً لأخذناه بقوّتنا.
وقيل هي عبارة عن الهوان، كما يقال لمن يسجن: أُخِذ بيده وبيمينه.
وقَال الزمخشري: معناه لو تقوّل علينا لقتلناه، ثم صوّرَ صورة القَتْلِ ليكون
أهول.
وعبَّر عن ذلك بقوله: لقطعنا منه الوَتين، وهو العِرْق الذي في عنقِ
الإنسان.
والسيَّاف إذا أراد أن يضرب المقتول في جيده أخذه بيده اليمين
ليكون ذلك أشدّ عليه لنظره إلى السيف.
(لِلشَّوَى) : هي أطراف الجسد، وقيل جِلْد الرأس.
والمعنى أن النار تنزعها ثم تعاد.
(لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ) : هذا تهديد
للكفّار بإهلاكهم وإبدال مَنْ هوَ خير منهم.
(لا تَرْجون للهِ وَقارا) :
فيه أربعة تأويلات:
أحد ها: أن الوقار بمعنى التوقير والكرامة، فالمعنى ما لكم لا تَرْجون أن يوقركم الله في دَارِ ثَوَابِه.
قال ذلك الزمخشري.
وقوله: "لله" على هذا بيان للموقر، ولو تأخّر لكان صفة لوقار.
الثاني: أن الوقار بمعنى التؤدة والتثبّت، والمعنى ما لكم لا ترجون لله تعالى
متثبتين حتى تتمكنوا من النظر بوقاركم.
وقوله " للَه " على هذا مفعول دخلت عليه اللام، كقولك: ضربت لزيد.
وإعراب وقاركم على هذا مصدر في موضع الحال.