معترك الأقران في إعجاز القرآن
والسؤال المنفي في قوله تعالى: (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) ، على وجه الاستفهام المحْض، لأن الله يعلم الأعمال، فلا يحتاج إلى السؤال
عنها.
(لا يلبثون خِلَافَك إلا قَلِيلاً) ، أي لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك من مكة إلاَّ قليلاً.
فلما خرج ﷺ مهاجراً من مكة لم يبقوا
بعد ذلك إلا قليلاً، وقتلوا بعد ذلك يوم بدر.
(لَيَسْتَفِزّونك) :
الضمير لقريش، كانوا قد هَمّوا أن
يخرجوا النبي ﷺ من مكة، وذلك قبل الهجرة، فالأرض هنا يراد بها مكة، لأنها بلده.
(لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) : أي ضعف
عذابهما، لو ركنْتَ إليهم، ولم يركن إليهم ﷺ قبل النبوءة، فكيف بعدها؟!
(لنذهبنَّ بالذي أوْحَيْنَا إليك) : أي إن شئنا ذهبنا
بالقرآن فمحَوناه من الصّدور والمصاحف، وهذه الآية متصلة المعنى بقوله:
(وما أُوتِيتم مِنَ العِلْمِ إلا قليلاً) ، أي في قدرتنا أنْ نذهب
بالذي أُوحي إليك، فلا يبقى عندكم شيء من العلم.
(لنْ نؤمِنَ لكَ حتى تفَجِّرَ لنا من الأرْضِ ينْبُوعا) .
الذين قالوا هذا القول هم أشراف قريش، طلبوا من رسول الله ﷺ أنواعاً من خوارق العادات، وضروباً من المعجزات، وهي التي ذكرها الله في كتابه، وهذه منها.
واليَنبوع: العين، قالوا له: إن مكة قليلة الماء ففجِّرْ لنا فيها عيناً من ماء.
وقيل: إن الذي قال عبدُ الله بن أبي أمية بن المغيرة، وكان ابن عمةِ النبي ﷺ، ثم أسلم بعد ذلك.
(لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ) :