Skip to content

معترك الأقران في إعجاز القرآن (ليستفزونك)

معترك الأقران في إعجاز القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٢٥٤

والسؤال المنفي في قوله تعالى: (لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ) ، على وجه الاستفهام المحْض، لأن الله يعلم الأعمال، فلا يحتاج إلى السؤال

عنها.

(لا يلبثون خِلَافَك إلا قَلِيلاً) ، أي لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك من مكة إلاَّ قليلاً.

فلما خرج ﷺ مهاجراً من مكة لم يبقوا

بعد ذلك إلا قليلاً، وقتلوا بعد ذلك يوم بدر.

(لَيَسْتَفِزّونك) :

الضمير لقريش، كانوا قد هَمّوا أن

يخرجوا النبي ﷺ من مكة، وذلك قبل الهجرة، فالأرض هنا يراد بها مكة، لأنها بلده.

(لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ) : أي ضعف

عذابهما، لو ركنْتَ إليهم، ولم يركن إليهم ﷺ قبل النبوءة، فكيف بعدها؟!

(لنذهبنَّ بالذي أوْحَيْنَا إليك) : أي إن شئنا ذهبنا

بالقرآن فمحَوناه من الصّدور والمصاحف، وهذه الآية متصلة المعنى بقوله:

(وما أُوتِيتم مِنَ العِلْمِ إلا قليلاً) ، أي في قدرتنا أنْ نذهب

بالذي أُوحي إليك، فلا يبقى عندكم شيء من العلم.

(لنْ نؤمِنَ لكَ حتى تفَجِّرَ لنا من الأرْضِ ينْبُوعا) .

الذين قالوا هذا القول هم أشراف قريش، طلبوا من رسول الله ﷺ أنواعاً من خوارق العادات، وضروباً من المعجزات، وهي التي ذكرها الله في كتابه، وهذه منها.

واليَنبوع: العين، قالوا له: إن مكة قليلة الماء ففجِّرْ لنا فيها عيناً من ماء.

وقيل: إن الذي قال عبدُ الله بن أبي أمية بن المغيرة، وكان ابن عمةِ النبي ﷺ، ثم أسلم بعد ذلك.

(لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ) :