Skip to content

معترك الأقران في إعجاز القرآن الوجه الثاني والثلاثون من وجوه إعجازه (ما فيه من الآيات الجامعة للرجاء والعدل والتخويف)

معترك الأقران في إعجاز القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٣٥٩

وقال ابن عباس: (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) .

قال: فرضي منه بقوله: بلى، فهذا لما يعترض في الصَّدْر مما يوسوس به

الشيطان.

وقال أبو نعيم في الحِلْية، عن علي بن أبي طالب، أنه قال: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في كتاب الله: (قل يا عبادي الذين أسرفوا) .

، لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: (ولسوفَ يعْطِيك

رَبك فتَرْضَى) . وهي الشفاعة.

وأخرج الواحدي، عن علي بن الحسين، قال: أشد آية على أهل النار:

(فذوقوا فلَنْ نزِيدَكم إلاَّ عذَاباً) .

وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: (إن اللَهَ لا يَغْفِر أن يُشرَكَ به) .

وأخرج مسلم في صحيحه، عن ابن المبارك، أيّما آية أرجى عندي لهذه الأمة

من قوله تعالى: (وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ) ، إلى قوله: (ألا تحِبّونَ أنْ يَغْفِرَ الله لكم) ، لأنه أَوصى بالإحسان إلى القاذف، وعاتب حبيبه على عدم الإحسان إليه، فقال: (ألا تحِبّون أن يغفر اللَّهُ لكم) ، أي كما تحبون أن يغفر الله لكم كذلك اغفروا أنتم لمن أساء إليكم.

ولما نزلت قال أبو بكر: إني لأحب أن يغفر الله لي، ثم ردَّ النفقة التي كان ينفق على مِسْطَح إليه، وكفَّر عن يمينه.

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة، عن أبي عثمان النَّهْدي، قال: ما في

القرآن أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ) ، لأن عسى من الله لما يُرجى أن يتحقق وقوعُه.

وقال أبو جعفر النحاس: إن قوله تعالى: (فهل يهْلَكُ إلاَّ القَوْم الفاسِقون) . أرجى آية، إلا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) ، ولم يقل على إحسانهم.