Skip to content

المجاز عند الإمام ابن تيمية وتلاميذه بين الإنكار والإقرار الفصل الأول الإمام ابن تيمية التأويلات التي نقلها ثم ارتضاها

المجاز عند الإمام ابن تيمية وتلاميذه بين الإنكار والإقرار

عبد العظيم المطعني

Printed page ١١

التأويلات التي نقلها ثم ارتضاها

نقل الإمام ابن تيمية عن السلف تأويلات كثيرة، صُرِف فيها اللفظ عن ظاهره ومن ذلك:

معية الله وقربه من خلقه:

حكى الإمام في معية الله وقربه مذاهب، وارتضى منها مذهباً واحداً هو المذهب الرابع، ونسبه إلى سلف الأمة من أئمة الدين والعلم وشيوخ العلم والعباد كما يقول الإمام نفسه: "إنهم أمنوا بجميع ما جاء به الكتاب والسنة من غير تحريف للكلم، وأثبتوا أن الله تعالى فوق سمواته، وأنه على عرشه بائن من خلقه، وهم بائنون منه، وهو أيضاً مع العباد - عموماً - يعلمه، ومع أنبيائه وأوليائه بالنصر والتأييد والكفاية".

وبعد أن أسند هذا التأويل إلى السلف - عموماً - عاد فأسنده إلى الإمام أحمد شيخ المذهب، قال: إن حنبل بن إسحق سأل الإمام أبا عبد الله عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا....﴾ فقال: علمه: عالم الغيب والشهادة محيط بكل شيء".

إذن فلفظاً المعية والقرب هنا مصروفان عن ظاهرهما، والسر في هذا الصرف هو نفي المماسة الحسية، وها ما يقوله مجوزو المجاز في مثل هذه المواضع القرب والمعية - وهما عند المجازيين إن لم تُسغْ فيهما الكناية لجواز إرادة المعنى الظاهر فيعل ساغ فيهما المجاز المرسل بكل يسر.

البقرة وآل عمران:

ثم قال الإمام ابن تيمية أن النبي ﷺ قال:

"أقرأوا البقرة وآل عمران فإنهما يجيئان يوم القيامة يحاجان عن أصحابهما" وهذا الحديث في الصحيح.... فلما أمر بقراءتهما وذكر مجيئهما يحاجان عن القارئ علم أنه أراد بذلك ... عمله ... " فهذا تأويل أخر، وهو عند