Skip to content

مدارج تفقه الحنبلي الفصل الثالث: تحرير المذهب عند المتأخرين المبحث السادس: مكانة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية في مذهب الحنابلة

مدارج تفقه الحنبلي

أحمد بن ناصر القعيمي

Printed page ٢٣١

المبحث السادس: مكانة شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية في مذهب الحنابلة:

لقد تبوأ شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - في مذهب الحنابلة منزلة عالية، وقد كان مفخرة المذهب، ولؤلؤته النفيسة، وجوهرته الثمينة، وذهبه الصافي، ونهره المتدفق الجاري، رزقه الله تعالى علما واسعا، وفهما راشدا، فصار كالبحر، لكن بلا ساحل (١)، وكالنهر لكن بلا آخر، ولم يزل الحنابلة ﵏ ينهلون من علمه، ويستنيرون برأيه، كتبهم من أقواله مليئة، ومن اختياراته مشحونة ثقيلة، ولو رفعت أقواله من كتب الحنابلة لآض كثير من صفحاتها بيضاء نقية ليس فيها شيء، ولا يزال الحنابلة إلى يومنا هذا - ولله الحمد والمنة - يعظمون الشيخ ويجلونه، ويتناقلون أقواله في كتبهم ومصنفاتهم.

وكان شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - معظما للإمام أحمد ﵁ -ولأقواله ولأصوله (٢)، متتبعا لرواياته ناقلا لها، موفقا بينها، مفتيا بها تارة، ومستشهدا بها تارة، ومستدلا لها تارة، ولا أدل على ذلك من شرحه على