أخذ المال على أعمال القرب
Printed page ٢/ ٤٢٩
الأدلة والمناقشة:
أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّاني:
استدل أصحاب هذا القول، وهم القائلون بالجواز، بأدلة من السُّنَّة، والمعقول:
أ - أدلتهم من السُّنَّة:
الدّليل الأوّل:
عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: (للغازي أجره، وللجاعل أجرهُ، وأجر الغازي) (١).
وجه الاستدلال:
حيث أجاز النّبيّ ﷺ الجعل على الجهاد؛ وذلك بإثبات الأجر للغازي، فإذا جاز الجعل على الجهاد جاز أخذ الأجرة عليه؛ لأنّها في معناه.
مناقشة الاستدلال:
نوقش الاستدلال بهذا الحديث من عدة وجوه:
الأوّل: أن هذا الحديث محصول على من يجوز الغازي التطوع؛ أي: أن النّبيّ ﷺ قد أخبر بحصول الأجر الأخروي لمن أراد أن يجوز غازيًا، من غير أن يشترط عليه أن يغزو بما أعطاه، فيكون الغزو تطوعًا، لا استئجارًا (٢).
الثّاني: يمكن مناقشة هذا الحديث كذلك: بأنّه خاص بالجعل على القتال،