أخذ المال على أعمال القرب
الشق الآخر: أدلتهم على جواز النيابة.
وهذه الأدلة هي أدلة القائلين بالوجوب، إِلَّا أن الحنفية حملوها على الجواز دون الوجوب جمعًا بين الأدلة (١).
ثالثًا: أدلة أصحاب القول الأوّل:
استدل أصحاب هذا القول بادلة من القرآن، والسُّنَّة، والأثر، والمعقول:
أ - أدلتهم من القرآن:
قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النِّساء: ١٢].
وهذه الآية تقدمت مرارًا مع ذكر
وجه الاستدلال
منها، وما نوقش به وجه الاستدلال، وما أجيب به عن ذلك (٢).
ب - أدلتهم من السُّنَّة:
الدّليل الأوّل:
عن بريدة ﵁ قال: جاءت امرأة إلى النّبيّ ﷺ، فقالت: إنَّ أمي ماتت، ولم تحج، أفاحج عنها؟ قال: (نعم حجي عنها) (٣).
وجه الاستدلال:
حيث دل الحديث بظاهره على وجوب الحجِّ عن الميِّت، أوصى بذلك، أو لم يوص؛ فقد أمر رسول الله ﷺ المرأة بالحج عن أمها، ولم يستفصل منها، هل أوصت أم لا؛ فدل على وجوب النيابة على الأولياء في مال الميِّت مطلقًا، أوصى بذلك أم لم يوصِ.