أخذ المال على أعمال القرب
وفي رواية: قال عثمان: (إنَّ من آخر ما عهد إليّ رسول الله ﷺ أن أتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) (١).
وجه الاستدلال:
حيث منع النّبيّ ﷺ عثمان من اتخاذ المؤذن الّذي ياخذ أجرة على أذانه؛ فإذا امتنع في الأذان، امتنع في الإمامة من باب أولى؛ لكونها أدخل في باب القرب، والتعلّق بالذِّمَّة (٢).
مناقشة الاستدلال:
نوقش الاستدلال بالحديث بما يأتي:
١ - أن الحديث محمول على الورع، وليس على تحريم الأجرة على الإمامة (٣).
٢ - أن الحديث محمول على الندب، وليس على وجوب اتخاذ المؤذن المحتسب (٤). وقد تقدّم ذلك مفصلًا، والجواب عنه (٥).
ب- أدلتهم من المعقول:
الدّليل الأوّل:
إنَّ الإمام في الصّلاة خليفة للرسول ﷺ في الإمامة، والرسول ﷺ لم يأخذ أجرة على ذلك؛ قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، فكذلك خليفته - وهو الإمام - ينبغي أن يكون مثله، فلا يأخذ على إمامته أجرًا (٦).
مناقشة الاستدلال: