Skip to content

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل ٢٦٢

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Printed page ١/ ٢١٧

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

(٢٦٢)

﴿الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِى سَبِيلِ الله ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ مَنّا﴾ هو أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه وأوجب عليه حقاً له وكانوا يقولون إذا صنعتم صنيعة فانسوها ﴿وَلا أَذًى﴾ هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه ومعنى ثم إظهار التفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى وأن تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيراً من الدخول فيه بقوله ثم استقاموا ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ﴾ أي ثواب إنفاقهم ﴿وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من بخس الأجر ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من فوته أو لا خوف من العذاب ولا حزن بفوات الثواب ووإنما قال هنا لهم أجرهم وفيما بعد فلهم أجرهم لأن الموصول هنا لم يضمن معنى الشرط وضمنه ثمة