Skip to content

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الباب الثاني: السور المكية والمدنية

شرح مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي

مساعد الطيار

Printed page ٧٠

التقسيم الذي ذكره فيه خلاف، والكلام فيها يطول، لكن نأخذ مثالاً في ذلك، وهي أم القرآن؛ وقع فيها خلاف على ثلاثة أقوال:

١ - قيل: نزلت بمكة.

٢ - قيل: نزلت في المدينة.

٣ - قيل: إن جزءاً منها نزل بمكة وجزءاً بالمدينة، وهذا أضعف الأقوال.

والصحيح أنها نزلت بمكة، وأقوى الأدلة على ذلك هو ما ورد في سورة الحجر في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، والرسول ﷺ قد فسر أن المراد بالسبع المثاني والقرآن العظيم أنها الفاتحة، فبيانه ﷺ ليس بعده بيانٌ، وسورة الحجر مكية بالاتفاق، وبهذا فسورة الفاتحة مكية؛ لأن النبي ﷺ قد أوتيها كما هو نصُّ الآية.

واستدلوا بأدلة أخرى مثل انعقاد الصلاة بها، وغيرها من الأدلة، لكن هذا من أقوى الأدلة وأوضحها وأصرحها؛ لأنه قد يقول قائل: يحتمل أنه كان يصلي ولم تفرض الفاتحة بعدُ، وإنما فرضت في المدينة، فنقول: إنه لو سقط الاستدلال بهذا لا يسقط الاستدلال بآية الحجر، وهي مكية.

نزول السورة أو الآية مرتين:

يقصد بنزول السورة أو الآية مرتين أن تكون نزلت أول مرة لغرضٍ، ثم حدث أمر فأُنزلت مرة أخرى للغرض الحادث، وليس نزول جبريل ﵇ لمدارسة النبي ﷺ في رمضان من هذا الباب.

والقول بنزول السورة أو الآية مرتين خلاف الأصل، والأحاديث الواردة في كون آية نزلت مرتين فيها ضعف (١).