Skip to content

التفسير البياني للقرآن الكريم سورة العاديات

التفسير البياني للقرآن الكريم

عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ

Printed page ١/ ١١١

الكنود وحيدة في القرآن. صيغة ومادة. وهو في اللغة: الكفور للنعمة، والبخيل، والعاصي. وربما كان أصل استعماله في الأرض لا تنبت شيئاً.

وجاء في الكشاف، أن "الكنود بلسان كندة: العاصي، وبلسان بني مالك: البخيل، وبلسان مضر وربيعة: الكفور".

والمعاني متقاربة على كل حال، وصلتها واضحة بالمعنى الذي رجحنا أنه الأصل، وهو الأرض لا تنبت شيئاً، فهي عاصية، وهي بخيلة، وهي كفور.

وأقرب معانيها إلى آية العاديات، والله أعلم أنه الكفران بنعمة الله، وهو ما ذكره الراغب في (المفردات) .

* * *

﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ .

أي يشهد على نفسه بكفران نعمة ربه، وليس أقوى منها شهادة..... وهذه الشهادة الدامغة تأتي في القرآن في مقام التحذير، والزجر المقرون بالوعيد، كالذي في آيات:

الأنعام ١٣٠: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ .

والأعراف ١٢٧، والبروج ١٧، والتوبة ١٧.

بل إن البيان القرآني ينطق بهذه الشهادة، يوم الفصل. جوارح الإنسان وحواسه، وجلده، في مثل آيات:

فصلت ٢٢: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ