التفسير البياني للقرآن الكريم
ونرى الإيحاء النفسي للكلمة القرآنية ﴿فَلَا تَقْهَرْ﴾ أعمق وأدق من أن يضبط بهذه التفسيرات المحدودة، فلا الظالم، ولا التسلط بما يؤذى، ولا منع الحق، ببالغ في التأثير ما يبلغه قوله تعالى: فلا تقهر. إذ يجوز أن يقع القهر، مع إنصاف اليتم، وإعطائه ماله، وعدم التسلط عليه بالأذى: لأن حساسية اليتم، بحيث تتأثر بالكلمة العابرة، واللفتة الجارحة عن غير قصد، والنبرة المؤلمة بلا تنبة، وإن لم يصحبها تسلط بالأذى أو غلبة على ماله وحقه.
والقهر في اللغة: الغلبة، وقد جاء من المادة في القرآن صيغة القهر (الأنعام ١٨، ٦١) وقاهرون (أعراف ١٢٧) والقهار (يوسف ٣٩، الرعد ١٦، ص ٦٥، الزمر ٤، إبراهيم ٤٨، غافر ١٦) .
وكل قاهر، وقهار، وفي القرآن الكريم، من صفات الله تعالى، مع إقتران القهار بالواحد، في الآيات الست التي وردت فيها: ﴿وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ .
وفي هذا ما يؤذن بأن المخلوق لا يحل له أن يتسلط بالقهر على مخلوق مثله، فكيف باليتيم المحتاج إلى الرعاية والعطف؟!
وجاء منه ﴿قَاهِرُونَ﴾ على لسان فرعون في آية الأعراف:
﴿قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ انتحالاً لصفة الربوبية ممن حشر فنادى ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ .
أما الفعل من القهر، فلم يأت في القرىن كله، في غير آية الضحى، خاصة باليتيم، وجاء دع اليتيم تكذيباً بالدين في آية الماعون:
﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ بما في الدع من قسوة الدفع والزجر.
وآية الفجر: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ .
* * *
وفي "السائل" قيل: هو المستجدي، وقيل هو طالب العلم (الزمخشري والنيسابورى) وصرح غبن القيم بأن ﴿آية الضحى تتناولهما معاً" يعني: سائل المعروف والصدقة، وطالب العلم.