منهج علماء الحديث والسنة في أصول الدين
الأدلة النقلية والعقلية على فضل الصحابة ﵃
تشهد الأدلة النقلية والعقلية معًا على فضلهم، وبيان ذلك كالآتي:
أولا: الأدلة النقلية:
منها ما قاله تعالى في وصفهم: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة، الآية: ١٠٠] فكانوا هم الأفضل ثم يتناول الوصف من اتبعهم إلى يوم القيامة. وأيضًا ثبت في الصحيحين من غير وجه أن النبي ﷺ قال: "خير القرون القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".
كما ظهر من دراسة السنة النبوية مكانة الصحابة الخاصة بعد رسول الله ﷺ، لا سيما الخلفاء الراشدين وباقي العشرة المبشرين بالجنة.
والحديث: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين. عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (١) .
والآيات والأحاديث كثيرة في وصف أفضالهم ومكانتهم الممتازة، مثل قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران، الآية: ١١٠] .
وقوله تعالى: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) [الحديد، الآية: ١٠] .
والحديث "أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد الشاهد ولا يستشهد" (٢) .
كما وصفهم الرسول ﷺ في حديث آخر بأنهم خير القرون، وبأن غيرهم لو أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
وقد عانوا وكابدوا كثيرًا بعد الاهتداء للإسلام من أهلهم وعشيرتهم وقبائلهم وأقرب أقربائهم ولكنهم لم يبالوا، بل صبروا وثبتوا لأنهم تذوقوا حلاوة الإيمان في القلوب أيقنوا صدق الرسول ﷺ واقتنعوا بعقيدتهم ولم تتأثر نفوسهم وقلوبهم بأية