Skip to content

شمائل الحبيب المصطفى مقدمة الكتاب

شمائل الحبيب المصطفى

محمد أبو الهدى اليعقوبي

Printed page ١٢

أفَيُلَامُ المُسْلِمُونَ إِنْ تَعَلَّقُوا بِجَنَابِهِ، أَوْ هَامُوا فِيهِ وَاشْتَاقُوا إِلَى رُؤْيَةِ أَنْوَارِهِ! وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ الأَعْظَمُ سَيِّدُنا مُحَمَّدٌ ﷺ فِيمَا أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ سَيِّدِنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

فَازْدَدْ لِلنَّبِيِّ ﷺ حُبًّا تَزْدَدْ مِنَ اللهِ تَعَالَى قُرْبًا، وَأَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنَّ ذِكْرَهُ ذِكْرٌ لِلّاهِ ﷿، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَهِمْ فِي جَمَالِهِ وَتَوَلَّهْ فِي كَمَالِهِ، وَتَتَبَّعْ مَا شِئْتَ مِنْ أَوْصَافِهِ وَأَحْوَالِهِ. وَأَصْبِحْ وَأَمْسِ عَلَى الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ، وَنَمْ وَقُمْ وَأَنْتَ مُشْتَاقٌ إِلَيْهِ، لِتَكُونَ أَيُّهَا الأَخُ المُحِبُّ الصَّادِقُ مِمَّنْ وَصَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي الحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَأَىنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ».

وَقَدْ يَبْدُو لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِالنَّبِيِّ ﵊ صَارَ أَمْرًا عَسِيرًا فِي هَذَا الزَّمَانِ، فَقَدِ اجْتَاحَتْ بِلَادَ المُسْلِمِينَ ثَقَافَاتٌ غَرِيبَةٌ حَلَّتْ مَحَلَّ كَثِيرٍ مِنَ السُّنَنِ، وَفُتِنَ النَّاسُ بِلُغَةِ المُنْتَصِرِ، وَشُغِفُوا بثَقَافَتِهِ، وَتَعَلَّقُوا بعَادَاتِهِ، وَأَعْرَضُوا عَنْ سُنَنٍ حَمِيدَةٍ، وَأَدَارُوا ظُهُورَهُمْ لِأَخْلَاقٍ مَجِيدَةٍ، حَتَّى صَارَتِ السُّنَنُ النَّبَوِيَّةُ غَرِيبَةً، يُنْكِرُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى فَاعِلِهَا، وَقَدْ يَسْتَهْزِئُونَ بِالمُتَحَلِّي بِهَا، أَوْ صَارَتْ وَصْمَةً يُوصَمُ المُتَمَسِّكُ بِهَا بِالتَّطَرُّفِ، أَوْ يُوصَفُ