شمائل الحبيب المصطفى
السُّنَّةُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ هِيَ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ وَصْفٍ أَوْ تَقْرِيرٍ.
وَمَعَ كَثْرَةِ التَّآلِيفِ فِي مَوْضُوعِ الشَّمَائِلِ النَّبَوِيَّةِ بَيْنَ مُخْتَصَرٍ وَمُطَوَّلٍ، وَقَدِيمٍ وَحَدِيثٍ، فَإِنَّ المَكْتَبَةَ الإِسْلَامِيَّةَ لَا تَزَالُ تَحْتَاجُ إِلَى كِتَابٍ سَهْلٍ مُيَسَّرٍ عَلَى نَمَطِ كِتَابِ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ. إِذِ الكَلَامُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ تَعَالَى لَهُ حُدُودٌ، لكنَّ الكَلَامَ فِي وَصْفِ النَّبِيِّ ﵊ غَيْرُ مَحْدُودٍ. وَلِكُلِّ كَلَامٍ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ، إِلَّا وَصْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَيْسَ لَهُ أَمَدٌ وَلَا غَايَةٌ.
وَكَيْفَ نَصِفُ خُلُقًا جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى عَظِيمًا، وَسَمَّاهُ رَؤُوفًا رَحِيمًا! أَمْ كَيْفَ نُنْصِفُ رَحْمَةً جَعَلَهَا اللهُ تَعَالَى عَامَّةً لِلْعَالَمِينَ!
وَأَنَّى لَنَا أَنْ نُدْرِكَ حَقَّهُ عَلَيْنَا وَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى أَوْلَى بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا!
نَبِيٌّ أُنْزِلَ القُرْآنُ عَلَيْهِ، وَحَنَّ الجِذْعُ إِلَيْهِ، وَتَفَجَّرَ المَاءُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ.
نَبِيٌّ انْشَقَّ لَهُ القَمَرُ، وَسَعَى إِلَيْهِ الشَّجَرُ، وَسَبَّحَ فِي كَفِّهِ الحَجَرُ.
نَبِيٌّ أَمْرُهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ، وَطَاعَتُهُ طَاعَةٌ لِلّاهِ، وَبَيْعَتُهُ بَيْعَةٌ لِلّاهِ.
نَبِيٌّ مَا ضَلَّ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى.
نَبِيٌّ سَمَّاهُ اللهُ نُورًا، وَجَعَلَهُ سِرَاجًا مُنِيرًا.
نَبِيٌّ أَخَذَ اللهُ لَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ المِيثَاقَ، وَعَرَجَ بِهِ فَوْقَ السَّبْعِ الطِّبَاقِ.