Skip to content

تقويم الأدلة في أصول الفقه القول في تحديد المتواتر وكونه حجة موجبة

تقويم الأدلة في أصول الفقه

أبو زيد الدبوسي

Printed page ٢٢

القول في تحديد المتواتر وكونه حجة موجبة

اختلفت العبارات في حد المتواتر، والمختار عندنا؛ ما تواتر نقله أي: اتصل بك من النبي ﷺ بتتابع النقل.

يقال: تواترت الكتب أي: اتصل بعضها ببعض بتتابع الورود.

ولا تثبت حقيقة الاتصال إلا بعد ارتفاع شبهة الانفصال ومتى ارتفعت الشبهة ضاهى المتصل منه بك بحاسة سمعك.

فطريق هذا الاتصال أن ينقله إليك قوم لا يتوهم في العادات تواطؤهم على الكذب لكثرتهم، لأن الناس على همم شتى تبعثهم على العمل بموافقتها ما يرجعون عنها إلى سنن واحد، إلا عن أصل آخر جامع مانع وذلك سماع اتبعوه أو اتفاق صنعوه، فمتى بطل وهم الاجتماع تعين لهم السماع.

ألا ترى أنك علمت بكون السماء فوقنا، كذلك قبلنا بالسماع كما علمتها للحال بالرؤية.

وعلمت أباك سماعاً حسب ما علمك أبوك عياناً.

ثم إنه حجة بمنزلة آية من كتاب الله تعالى لأنه قد ثبت بالدلائل أن النبي ﷺ معصوم عن الكذب والكلام بالباطل، ولأن كتاب الله تعالى ما ثبت إلا بخبره، وعلى هذا أسئلة ذكرناها في باب "مراتب الأخبار" من بعد.