Printed page ١/ ٣٣٠
٦٠٢ - حدَّثنا أبو النُّعْمانِ، قالَ: حدَّثنا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: حدَّثنا أَبِي: حدَّثنا أبو عُثْمانَ:
Printed page ٣٣١
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ أَصْحابَ الصُّفَّةِ كانُوا أُناسًا (١) فُقَراءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «مَنْ كان عِنْدَهُ طَعامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ (٢) فَخامِسٌ أَوْ سادِسٌ (٣)». وَإِنَّ (٤) أَبا بَكْرٍ جاءَ بِثَلاثَةٍ، فانْطَلَقَ (٥) النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قالَ: فهو أَنا وَأَبِي وَأُمِّي (٦) -فَلا أَدْرِي قالَ (٧): وامْرَأَتِي؟ - وَخادِمٌ بَيْنَنا وَبَيْنَ بَيْتِ (٨) أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ (٩) صُلِّيَتِ العِشاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ، فَجاءَ بَعْدَما مَضَى مِنَ اللَّيْلِ ما شاءَ اللَّهُ، قالت (١٠) لَهُ امْرَأَتُهُ: وَما (١١) حَبَسَكَ عن أَضْيافِكَ -أَوْ قالتْ: ضَيْفِكَ-؟ قالَ: أَوَما عَشَّيْتِيهِمْ؟! قالتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا (١٢) فَأَبَوْا. قالَ: فَذَهَبْتُ أَنا فاخْتَبَاتُ، فقالَ: يا غُنْثَرُ. فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقالَ: كُلُوا، لا هَنِيئًا. فقالَ: واللَّهِ لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. وايْمُ اللَّهِ، ما كُنَّا نَأخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبا مِنْ أَسْفَلِها أَكْثَرُ منها، قالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا (١٣). وَصارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْها أبو بَكْرٍ فَإِذا هِيَ كَما هِيَ أَوْ أَكْثَرُ منها (١٤)، فقالَ لامْرَأَتِهِ: يا أُخْتَ بَنِي فِراسٍ،
Printed page ٣٣٢
ما هَذا؟! (١٥) قالتْ: لا وَقُرَّةِ (١٦) عَيْنِي، لَهِيَ (١٧) الآنَ أَكْثَرُ منها قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلاثِ مَرَّاتٍ (١٨). فَأَكَلَ منها أبو بَكْرٍ وَقالَ: إِنَّما كان ذَلِكَ (١٩) مِنَ الشَّيْطانِ. يَعْنِي يَمِينَهُ، ثُمَّ أَكَلَ منها لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَها إلى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ (٢٠) عِنْدَهُ، وَكانَ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنا (٢١) اثْنا (٢٢) عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُناسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ (٢٣)، فَأَكَلُوا منها أَجْمَعُونَ. أَوْ كَما قالَ.