Skip to content

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم ﴿حم﴾ السجدة

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم

البخاري

Printed page ٤/ ٢٣٩

«(٤١»)

﴿حم﴾ السَّجْدَةِ

(١)

وَقالَ طَاوُوسٌ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿طَوْعًا (¬٢)﴾ [آية: ١١]: أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [آية: ١١]: أَعْطَيْنَا.

Printed page ٢٤٠

وَقالَ الْمِنْهَالُ، عن سَعِيدٍ (٣)، قالَ: قالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؟ قالَ: ﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿رَبِّنَا (¬٤) مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]: فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ! وَقالَ: ﴿أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠]: فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ (¬٥) لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى (٦): ﴿طَائِعِينَ﴾ [آية: ١١]: فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ (٧) السَّمَاءِ! وَقالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفتح: ١٤]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: ٧]، ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨] فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى! فقالَ: ﴿فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فِي النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ: ﴿فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فَلَا أَنْسَابَ

بَيْنَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ: ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ [الطور: ٢٥]، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللّهَ (¬٨)﴾ [النساء: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقالَ (٩) الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ (١٠) على أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ (١١) أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٤٢]. وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إلى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْوُهَا: أَنْ (١٢) أَخْرَجَ منها

Printed page ٢٤١

الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالآكَامَ (١٣) وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [آية: ٩] فَجُعِلَتِ (١٤) الأَرْضُ وَمَا فيها مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا (¬١٥)﴾ [الفتح: ١٤] سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ (١٦)، وَذَلِكَ قَوْلُهُ، أَيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (١٧).

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَمْنُونٍ (¬١٨)﴾ [آية: ٨]: مَحْسُوبٍ. ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ [آية: ١٠]: أَرْزَاقَهَا. ﴿فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا﴾ [آية: ١٢]: مِمَّا أَمَرَ (١٩) بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ (٢٠) [آية: ١٦]: مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء﴾ [آية: ٢٥] (٢١): ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [آية: ٣٠]: عِنْدَ الْمَوْتِ. ﴿اهْتَزَّتْ﴾ [آية: ٣٩] بِالنَّبَاتِ ﴿وَرَبَتْ﴾ [آية: ٣٩]: ارْتَفَعَتْ.

وَقالَ غَيْرُهُ (٢٢): ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [آية: ٤٧]: حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [آية: ٥٠]: أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا. ﴿سَوَاء (¬٢٣) لِّلسَّائِلِينَ﴾ [آية: ١٠]: قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ [آية: ١٧]: دَلَلْنَاهُمْ على الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ:

Printed page ٢٤٢

﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]: وَالْهُدَى الَّذِي هو الإِرْشَادُ، بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ (٢٤)، مِنْ (٢٥) ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. ﴿يُوزَعُونَ﴾ [آية: ١٩]: يُكَفُّونَ. ﴿مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [آية: ٤٧]: قِشْرُ الْكُفُرَّى (٢٦) هِيَ (٢٧) الْكُمُّ (٢٨). ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [آية: ٣٤]: الْقَرِيبُ (٢٩). ﴿مِّن مَّحِيصٍ﴾ [آية: ٤٨]: حَاصَ (٣٠): حَادَ (٣١). ﴿مِرْيَةٍ﴾ و ﴿مُرْيَةٍ﴾ (٣٢) [آية: ٥٤]: وَاحِدٌ، أَيِ: امْتِرَاءٌ.

وَقالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ (¬٣٣)﴾ [آية: ٤٠]: الْوَعِيدُ (٣٤).

وَقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِالَّتِي (¬٣٥) هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام: ١٥٢]: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ: ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [آية: ٣٤] (٣٦).