Skip to content

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم حديث: قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فقيل له: أي الناس أعلم؟

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم

البخاري

Printed page ٤/ ١٦٦

٤٧٢٧ - حدثني (١) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي (٢) سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عن عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قالَ:

قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ (٣) يَزْعُمُ: أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ، فقالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حدَّثنا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: «قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ:

أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قالَ (٤): أَنَا. فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ،

Printed page ١٦٧

وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى، عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هو أَعْلَمُ مِنْكَ. قالَ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قالَ: تَأخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُ مَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ (٥). قالَ: فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ، حَتَّى انْتَهَيَا إلى الصَّخْرَةِ فَنَزَلَا عِنْدَهَا، قالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأسَهُ فَنَامَ. قالَ سُفْيَانُ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قالَ: وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقالُ لَهَا (٦) الْحَيَاةُ، لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ (٧) إِلَّا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ (٨) مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قالَ: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءنَا﴾ الآيَةَ [آية: ٦٢]، قالَ: وَلَمْ يَجِدِ (٩) النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ ما أُمِرَ بِهِ، قالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ الآيَةَ [آية: ٦٣]، قالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، قالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إلى الصَّخْرَةِ، إِذْ (١٠) هما بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟! فقالَ: أَنَا مُوسَى. قالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ على أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟ قالَ (١١) لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى إِنَّكَ على عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا على عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ. قالَ: بَلْ (١٢) أَتَّبِعُكَ. قالَ: فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ منه ذِكْرًا. فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ على السَّاحِلِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا (١٣) سَفِينَةٌ فَعُرِفَ الْخَضِرُ، فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ، يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ، فَرَكِبَا السَّفِينَةَ (١٤). قالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ على حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارُهُ (١٥)

Printed page ١٦٨

الْبَحْرَ (١٦)، فقالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى (١٧): ما عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ، إِلَّا مِقْدَارُ ما غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ. قالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إلى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فقالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إلى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا: ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا (¬١٨) لَقَدْ جِئْتَ (¬١٩)﴾ الآيَةَ (٢٠) [آية: ٧١]، فَانْطَلَقَا إِذَا هما بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأسِهِ (٢١) فَقَطَعَهُ، قالَ (٢٢) لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ (¬٢٣) شَيْئًا نُّكْرًا. قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي (¬٢٤) صَبْرًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾ [آية: ٧٥ - ٧٧] فقالَ بِيَدِهِ: هَكَذَا فَأَقَامَهُ، فقالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا. قالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا». قالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ

غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا﴾.