Skip to content

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم حديث عمر: اتئدوا أنشدكم بالله هل تعلمان أن رسول الله

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم

البخاري

Printed page ٣/ ٥٣٥

٤٠٣٣ - ٤٠٣٤ - حدَّثنا أَبُو الْيَمانِ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ: أخبَرَني (١) مالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثانِ النَّصْرِيُّ:

أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ دَعاهُ، إِذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفى فَقالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأذِنُونَ؟ فَقالَ (٢): نَعَمْ. فَأَدْخَلَهُمْ (٣)، فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جاءَ فَقالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأذِنانِ؟ قالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قالَ عَبَّاسٌ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذا. وَهُما يَخْتَصِمانِ فِي الَّذِي (٤) أَفاءَ اللَّهُ على رَسُولِهِ ﷺ (٥) مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فاسْتَبَّ عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فقالَ الرَّهْطُ: يا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُما، وَأَرِحْ أَحَدَهُما مِنَ الآخَرِ. فقالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ؟ قالُوا: قَدْ قالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ على عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ (٦) فَقالَ: أَنْشُدُكُما بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قالَ ذَلِكَ؟ قالَا: نَعَمْ. قالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عن هَذا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ (٧) فِي (٨) هَذا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فقالَ جَلَّ ذِكْرُهُ (٩): ﴿وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إ

Printed page ٥٣٦

لى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكانَتْ هَذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ واللَّهِ ما احْتازَها دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَها (١٠) عَلَيْكُمْ، لقد أَعْطاكُمُوها وَقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هَذا الْمالُ مِنْها، فَكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ على أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ (١١) مِنْ هَذا الْمالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ ما بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَياتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، فقالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِما عَمِلَ بِهِ (١٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، فَأَقْبَلَ (١٣) على عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقالَ: تَذْكُرانِ أَنَّ أَبا بَكْرٍ فِيهِ كَما تَقُولَانِ، واللَّهُ يَعْلَمُ: إِنَّهُ فِيهِ لَصادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِما (١٤) عَمِلَ (١٥) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، واللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي (١٦) فِيهِ صادِقٌ (١٧) بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمانِي كِلَاكُما، وَكَلِمَتُكُما واحِدَةٌ وَأَمْرُكُما جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي -يَعْنِي عَبَّاسًا- فَقُلْتُ لَكُما: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَا نُورَثُ

ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ». فَلَمَّا بَدا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُما قُلْتُ: إِنْ شِئْتُما دَفَعْتُهُ إِلَيْكُما، على أَنَّ عَلَيْكُما عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثاقَهُ: لَتَعْمَلَانِّ فِيهِ بِما عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَما عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ (١٨) وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمانِي. فَقُلْتُما: ادْفَعْهُ إِلَيْنا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُما؟ أَفَتَلْتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَواللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَرْضُ، لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُما عَنْهُ فادْفَعا (١٩) إِلَيَّ فَأَنا أَكْفِيكُماهُ.

Printed page ٥٣٧

قالَ: فَحَدَّثْتُ هَذا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقالَ: صَدَقَ مالِكُ بْنُ أَوْسٍ؛ أَنا سَمِعْتُ عائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمانَ إلى أَبِي بَكْرٍ، يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ على رَسُولِهِ ﷺ (٢٠) فَكُنْتُ أَنا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟! أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ، ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ -يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- إِنَّما يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ (٢١) من (٢٢) هَذا الْمالِ»؟! فانْتَهَى أَزْواجُ النَّبِيِّ ﷺ إلى ما أَخْبَرَتْهُنَّ. قالَ: فَكانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَها عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْها، ثُمَّ كانَ بِيَدِ حَسَنِ (٢٣) بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ (٢٤) بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ (٢٥)، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَاهُما كانا يَتَداوَلَانِها (٢٦)، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ (٢٧)، وَهيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا.