صحيح البخاري - ن عطاءات العلم
٣٠٠٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حدَّثنا سُفْيَانُ: حدَّثنا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، سَمِعْتُهُ (١) منه مَرَّتَيْنِ، قالَ: أخبَرَني حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: أخبَرَني عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، قالَ:
سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنا وَالزُّبَيْرَ (٢) وَالمِقْدَادَ (٣) بْنَ الأَسْوَدِ (٤)، قالَ (٥): «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ (٦)، فَإِنَّ بها ظَعِينَةً، وَمَعَها كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا». فَانْطَلَقْنا تَعَادَى بِنا خَيْلُنَا، حَتَّى انْتَهَيْنا إلى الرَّوْضَةِ، فَإِذا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ. فقالتْ: ما مَعِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ (٧) الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنا بِهِ (٨) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إلى أُنَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يا حَاطِبُ! ما هَذَا؟!» قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ لا تَعْجَلْ عَلَيَّ؛ إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ، يَحْمُونَ بها أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي
ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بها (٩) قَرَابَتِي، وَما فَعَلْتُ (١٠) كُفْرًا وَلا ارْتِدَادًا، وَلا رِضًا بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَقَدْ (١١) صَدَقَكُمْ». قالَ عُمَرُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذا المُنَافِقِ. قالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ على أَهْلِ بَدْرٍ فَقالَ: اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؟!» قالَ سُفْيَانُ: وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا!