صحيح البخاري - ن عطاءات العلم
١١٨٥ - ١١٨٦ - حدثني (١) إِسْحاقُ: حدَّثنا (٢) يَعْقُوبُ بنُ إِبْراهِيمَ: حدَّثنا أَبِي، عن ابنِ شِهابٍ، قالَ:
أخبَرَني مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ الأَنْصارِيُّ: أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّها فِي وَجْهِهِ، مِنْ بِئرٍ كانَتْ (٣) فِي دارِهِمْ.
- فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبانَ بنَ مالِكٍ الأَنْصارِيَّ ﵁ -وَكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (٤) ﷺ يَقُولُ: كُنْتُ (٥) أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي (٦) سالِمٍ، وَكانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وادٍ إذا جاءَتِ
الأَمْطارُ، فَيَشُقُّ (٧) عَلَيَّ اجْتِيازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ (٨): إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الوادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إذا جاءَتِ الأَمْطارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكانًا؛ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ (٩) ﷺ: «سَأَفْعَلُ». فَغَدا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَما اشْتَدَّ النَّهارُ، فاسْتَأذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قالَ: «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ (١٠) مِنْ بَيْتِكَ؟» فَأَشَرْتُ لَهُ إلى المَكانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ (١١) فِيهِ، فَقامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ، وَصَفَفْنا
وَراءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنا (١٢) حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ على خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولُ اللَّهِ (١٣) ﷺ فِي بَيْتِي، فَثابَ رِجالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجالُ فِي البَيْتِ، فقالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ما فَعَلَ مالِكٌ، لا أَراهُ؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذاكَ مُنافِقٌ، لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَقُلْ ذاكَ؛ أَلا تَراهُ قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟!». فَقالَ (١٤): اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا (١٥) نَحْنُ فَواللَّهِ لا نَرَى (١٦) وُدَّهُ وَلا حَدِيثَهُ إِلَّا إلى المُنافِقِينَ. قالَ (١٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ مَنْ قالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ».
قالَ مَحْمُودٌ (١٨): فَحَدَّثْتُها قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ -صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ (١٩) ﷺ فِي غَزْوَتِهِ
الَّتِي تُوُفِي فيها، وَيَزِيدُ بنُ مُعاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَها عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ، قالَ (٢٠): واللَّهِ ما أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ ما قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ عَلَيَّ ذَلِكَ (٢١)، فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ (٢٢) إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ (٢٣) غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْها عِتْبانَ بنَ مالِكٍ ﵁، إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ -أَوْ: بِعُمْرَةٍ- ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سالِمٍ، فَإِذا عِتْبانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلاةِ (٢٤) سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عن ذَلِكَ الحَدِيثِ، فَحدَّثَنِيْهِ كَما حدَّثَنِيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ.